كريم نجيب الأغر
555
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
إلا يسأل اللّه أن يجعل الشبه له » . وبالفعل فإن للحيوان المنوي عند دخول البويضة ثلاثا وعشرين صبغية ، كل واحدة منهن مؤلفة من حبلين ، أي أن للحيوان المنوي ستة وأربعين عرقا ، وللبويضة في بادئ الأمر ست وأربعون صبغية ، وعند دخول الحيوان المنوي البويضة تستكمل البويضة ( انقسامها الميوزي الثاني SECOND MEIOTIC DIVISION ) ويصبح عدد صبغياتها ثلاثا وعشرين ، مؤلفة كل واحدة منها أيضا من حبلين ، أي أنه يصبح للبويضة ستة وأربعون عرقا . وعند اقتراب نواتي الحيوان المنوي والبويضة بعضهما من بعض ، وقبل أنصارهما - أي عندما يحين خلق الولد بانصهار النواتين - يتضاعف عدد صبغيات كل من النواتين ليصبح كل منهما يحتوي على ست وأربعين صبغية « 1 » ، أي لتصبح كل واحدة منهن تحتوي على اثنين وتسعين عرقا ، وبالتالي فيصبح للرجل عددا مماثلا لعدد المرأة من العروق ؛ وهو اثنان وتسعون حبلا ، كما ينص عليه الحديث : « وله مثل ذلك . . . » ، فيتحقق نص الحديث السالف ذكره ، ويبرز النبأ العظيم قبل أكثر من قرن على اكتشافه من قبل العلماء الكونيين . ويعود الاختلاف بين عدد العروق في الحديث وعدد العروق التي ينص عليها العلم الكوني لخلل في سند الحديث السابق لجهالة في الإسناد « 2 » ، وبالتالي خلل في متنه ، ولنسيان بعض الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم لما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع حرصهم على ضبط وحفظ كل ما سمعوه ، فجلّ من لا يسهو . ونعطي مثالا - لربما كان نتيجة نسيان بعض الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم لما سمعوه ، مما يشير إلى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تكلّم بالحق ومن ثمّ اختلطت ألفاظ الحديث من بعده - : فالأحاديث التي تكلمت عن حادثة « جمع خلق الإنسان » رويت بمتون مختلفة ، وبطرق مختلفة عن صحابة وتابعين رضي اللّه عنهم ، ونصّت النصوص الحديثية على أن خلق الإنسان يتمّ في غضون : أربعين ، اثنين وأربعين ، ثلاثة وأربعين ، خمسة وأربعين ، وبضع أربعين يوما « 3 » . وروت بعض المتون أن مدة « جمع الخلق » هي أربعون ليلة ، وبعضها الآخر أربعون يوما ، وجاء في متن من المتون أن فترة « العلقة » وفترة « المضغة » تقع في تلك المدّة كما دلّت عليه عبارة « في ذلك » ، بينما سقط هذا اللفظ من متن آخر .
--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي ، موروبارسو ، ص 37 . ( 2 ) وهو جهالة راو من سلسلة الرواة الذين رووا المتن . ( 3 ) انظر مبحث « اجتهاد غير مصيب » .